الأحد، 31 ديسمبر 2023

كلمات قصيدة خطت يداك الروضة الغناء للشاعر أحمد شوقي

خَطَّتْ يداكَ الرَّوْضَة َ الغَنَّاءَوفرغتَ من صرحِ الفنونِ بناءَ
ما زلتَ تَذهبُ في السُّمُوّ بِركنِهِحتى تجاوزَ ركنهُ الجوزاءَ
دارٌ من الفنّ الجميلِ تقسَّمَتْللساهرين رواية ً وراواءَ
كالروْضِ تحتَ الطيرِ أَعجبَ أَيْكُهلَحْظَ العيونِ، وأَعجَبَ الإصغاءَ
ولقد نزلتَ بها ، فلم نرَ قبلهافلكاً جلا شمسَ النهارِ عشاءَ
وتوهَّجَتْ حتى تقلَّب في السَّناوادي الملوكِ حجارة ً وفضاءَ
فتلفَّتُوا يتهامسون: لعلَّهُفجرُ الحضارة ِ في البلاد أَضاءَ
تلك المعازفُ في طلولِ بنائهمأكثرنَ نحوَ بنائكَ الإيماء
وتمايلتْ عيدانهنَّ تحية ًوترنَّمَتْ أَوتارُهُنَّ ثناء
يا بانيَ الإيوانِ، قد نسَّقتَهُوحذوتَ في هندامها الحمراء
أينَ الغريضُ يحلُّهُ أو معبدٌيتبّوأَ الحجراتِ والأبهاءِ ؟
العبقرِيّة ُ من ضَنائنه التييحبو بها – سبحانه – من شاءَ
لما بنيتَ الأَيْكَ واستَوْهَبْتَهُبَعثَ الهَزارَ، وأَرسَلَ الوَرْقاءَ
فسمعتَ من متفرِّدِ الأنعامِ مافاتَ الرشيدَ، وأَخطأ النُّدَمَاءَ
والفنُّ ريحانُ الملوكِ ، وربّماخَلَدُوا على جَنباتِه أَسماء
لولا أَياديه على أَبنائنالم نلفَ أمجدَ أمَّة آباءَ
كانت أوائلُ كلِّ قومٍ في العلاأرضاً ، وكنَّا في الفخارِ سماء
لولا ابتسامُ الفنِّ فيما حَوْلَهُظَلَّ الوجودُ جَهامة ً وجَفاءَ
جِّدْ من الفنِّ الحياة ِ وما حوتْتجدِ الحياة َ من الجمالِ خلاءَ
بالفنِّ عالجتِ الحياة َ طبيعة ٌقد عالجتْ بالواحة ِ الصحراء
تأوي إليها الروحُ من رمضائهافتُصيب ظِلاًّ، أَو تُصادِفُ ماءَ
نبضُ الحضارة ِ في الممالكِ كلِّهايجري السلامة َ أو يدقَ الداءَ
إن صحَّ فهيَ على الزمان صحيحة ٌأو زافَ كانت ظاهراً وطلاءَ
انظرْ ـ أَبا الفاروقِ ـ غَرْسَك، هل ترىبالغرسِ إلا نعمة ً ونماء ؟
مِنْ حَبّة ٍ ذُخِرَتْ، وأَيدٍ ثابَرَتْجاءَ الزمانُ بجَنَّة ٍ فَيْحاءَ
وأكنَّتِ الفنّ الجميلَ خميلة ٌرمتِ الظِّلالَ ، ومدَّتِ الأفياءَ
بذَلَ الجهودَ الصالحاتِ عصابة ٌلا يَسأَلون عن الجهود جَزاءَ
صحبوا رسولَ الفنِّ لا يألونهحبَّاً ، وصدقَ مودّة ٍ ، ووفاءَ
دفعوا العوائقَ بالثبات ، وجاوزواما سرَّ من قَدر الأُمور وساءَ
إن التعاوُنَ قوّة ٌ عُلْوِيَّة ٌتبني الرجالَ ، وتبدع الأشياءَ
فليهبهمْ ، حاز التفاتك سعيهموكسا ندِيَّهُمُ سَناً وسَناءَ
لم تبدُ للأبصار إلا غارساًلخالفِ الأجيالِ أو بنَّاءَ
تغدو على الفتراتِ تَرتَجِلُ النَّدَىوتروحُ تصطنعُ اليدَ البيضاءَ
في مَوكِبٍ كالغيْثِ سار ركابُهُبشراً ، وحلَّ سعادة ً ورخاءَ
أَنت اللِّواءُ التفَّ قومُك حَوْلهوالتاجُ يجعله الشعوبُ لِواءَ
مِنْ كلِّ مِئْذَنة ٍ سَمِعْتَ مَحَبَّة ًوبكلِّ ناقوسٍ لقيتَ دُعاءَ
يتألفان على الهتافِ ، كما انبرىوترٌ يساير في البنان غناءَ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق