الأحد، 31 ديسمبر 2023

كلمات قصيدة فؤاد ما تسليه المدام للشاعر أبو الطيب المتنبي

فُؤادٌ ما تُسَلّيهِ المُدامُوعُمْرٌ مثلُ ما تَهَبُ اللِّئامُ
ودَهْرٌ ناسُهُ ناسٌ صِغارٌوإنْ كانتْ لهمْ جُثَثٌ ضِخامُ
وما أنا مِنْهُمُ بالعَيشِ فيهمولكنْ مَعدِنُ الذّهَبِ الرَّغامُ
أرانِبُ غَيرَ أنّهُمُ مُلُوكٌمُفَتَّحَةٌ عُيُونُهُمُ نِيَامُ
بأجْسامٍ يَحَرّ القَتْلُ فيهاوما أقْرانُها إلاّ الطّعامُ
وخَيْلٍ ما يَخِرّ لها طَعِينٌكأنّ قَنَا فَوارِسِها ثُمَامُ
خَليلُكَ أنتَ لا مَن قُلتَ خِلّيوإنْ كَثُرَ التّجَمّلُ والكَلامُ
ولو حِيزَ الحِفاظُ بغَيرِ عَقْلٍتَجَنّبَ عُنقَ صَيقَلِهِ الحُسامُ
وشِبْهُ الشيءِ مُنجَذِبٌ إلَيْهِوأشْبَهُنَا بدُنْيانا الطَّغامُ
ولَوْ لم يَعْلُ إلاّ ذو مَحَلٍّتَعالى الجَيْشُ وانحَطّ القَتَامُ
ولَوْ لم يَرْعَ إلاّ مُسْتَحِقٌّلرُتْبَتِهِ أسامَهُمُ المُسَامُ
ومَنْ خَبِرَ الغَواني فالغَوانيضِياءٌ في بَواطِنِهِ ظَلامُ
إذا كانَ الشّبابُ السُّكرَ والشّيْــبُ هَمّاً فالحَياةُ هيَ الحِمامُ
وما كُلٌّ بمَعذورٍ بِبُخْلٍولا كُلٌّ على بُخْلٍ يُلامُ
ولم أرَ مِثْلَ جيراني ومِثْليلمِثْلي عِندَ مِثْلِهِمُ مُقامُ
بأرْضٍ ما اشْتَهَيْتَ رأيتَ فيهافلَيسَ يَفُوتُها إلاّ الكِرامُ
فهَلاّ كانَ نَقْصُ الأهْلِ فيهاوكانَ لأهْلِها مِنها التّمامُ
بها الجَبَلانِ مِنْ صَخْرٍ وفَخْرٍأنَافَا ذا المُغيثُ وذا اللُّكامُ
ولَيْسَتْ مِنْ مَواطِنِهِ ولكِنْيَمُرّ بها كَما مَرّ الغَمامُ
سَقَى الله ابنَ مُنْجِيةٍ سَقَانيبدَرٍّ ما لراضِعِهِ فِطامُ
ومَنْ إحْدى فَوائِدِهِ العَطَاياومَن إحدى عَطاياهُ الذّمامُ
وقد خَفيَ الزّمانُ بهِ عَلَينَاكسِلْكِ الدُّرّ يُخْفيهِ النّظامُ
تَلَذّ لهُ المُروءَةُ وهيَ تُؤذيومَنْ يَعشَقْ يَلَذّ لهُ الغَرامُ
تَعَلّقَها هَوَى قَيسٍ للَيْلىوواصَلَها فَلَيسَ بهِ سَقَامُ
يَروعُ رَكانَةً ويَذوبُ ظَرْفاًفَما يُدرَى أشَيْخٌ أمْ غُلامُ
وتَمْلِكُهُ المَسائِلُ في نَداهُوأمّا في الجِدالِ فلا يُرامُ
وقَبضُ نَوالِهِ شَرَفٌ وعِزٌّوقبضُ نَوالِ بعضِ القومِ ذامُ
أقامتْ في الرّقابِ لَهُ أيَادٍهيَ الأطواقُ والنّاسُ الحَمامُ
إذا عُدّ الكِرامُ فتِلْكَ عِجْلٌكمَا الأنْواءُ حينَ تُعَدّ عامُ
تَقي جَبَهاتُهُمْ ما في ذَرَاهُمْإذا بشِفارِها حَمِيَ اللِّطامُ
ولو يَمّمْتَهُمْ في الحَشْرِ تجدولأعطَوْكَ الذي صَلّوا وصامُوا
فإنْ حَلُمُوا فإنّ الخَيلَ فيهِمْخِفافٌ والرّماحَ بها عُرامُ
وعِندَهُمُ الجِفانُ مُكَلَّلاتٌوشَزْرُ الطّعْنِ والضّرْبُ التُّؤامُ
نُصَرّعُهُمْ بأعْيُنِنا حَيَاءًوتَنْبُو عَن وُجوهِهِمُ السّهامُ
قَبيلٌ يَحْمِلُونَ منَ المَعاليكما حَمَلَتْ من الجسدالعِظامُ
قَبيلٌ أنتَ أنتَ وأنتَ منهُمْوجَدُّكَ بِشْرٌ المَلِكُ الهُمَامُ
لِمَنْ مالٌ تُمَزّقُهُ العَطَاياويُشْرَكُ في رَغائِبِهِ الأنامُ
ولا نَدْعُوكَ صاحبَهُ فترْضَىلأنّ بصُحبَةٍ يَجِبُ الذّمَامُ
تُحايدُهُ كأنّكَ سامِرِيٌّتُصافِحُهُ يَدٌ فيها جُذامُ
إذا ما العالِمُونَ عَرَوْكَ قالُواأفِدْنا أيّها الحِبْرُ الإمامُ
إذا ما المُعْلِمُونَ رأوْكَ قالوابهَذا يُعْلَمُ الجيشُ اللُّهامُ
لقد حَسُنتْ بكَ الأوقاتُ حتىكأنّكَ في فَمِ الزّمَنِ ابتِسامُ
وأُعطيتَ الذي لم يُعْطَ خَلْقٌعَلَيكَ صَلاةُ رَبّكَ والسلامُ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق